الشيخ الطوسي

270

تمهيد الأصول في علم الكلام

بحق خالص لنا لأنا متعبدون به وفيه مصلحة في الدين لنا فكأنه حق علينا ولأنه مما يردع « 1 » المفعول به فكأنه حق له ولم يخلص حق لنا كالدين « 2 » وان اقتصرت ذلك فقلت العقاب حق لله تعالى اليه قبضه واستيفائه ويتعلق « 3 » باستيفائه ضرر فوجب ان سقط باسقاطه كالدين فلا يلزم على ذلك الثواب والعوض والمدح والشكر لأنه لا ضرر في جميع ذلك يتعلق باستيفائه ولا يلزم الذم لأنه ليس بضرر لأنه حق للفاعل والمفعول به على ما مضى فإذا ثبت ان العقاب يسقط باسقاط الله فوجب ان يكون حسنا " إذا انتفت عنه وجوه « 4 » القبح لأنه من جملة الاحسان وايصال المنافع ولا بد في جميع ذلك من انتفاء وجوه القبح حتى يخلص كونه حسنا " فان قيل : من اين لكم انتفاء وجوه القبح عن العفو « 5 » عن المذنبين قلنا وجوه القبح معقولة اما ان يقبح الشيئى لكونه ظلما " أو كذبا " أو عبثا " أو مفسدة أو اغراء بقبيح وكل ذلك منتف هاهنا فوجب ان يكون حسنا " وانما قلنا إنه ليس بمفسدة ولا اغراء بقبيح لان العفو انما يقع في الآخرة بحيث لا تكليف ولا مفسدة فيه فان قيل : الأطماع فيه اغراء بالذنوب في الدنيا قيل هذا باطل لان في المكلفين من إذا ارتفع طمعه في العفو كان أقرب إلى ارتكاب القبايح وفيهم من يكون بخلافه فالأحوال مختلفة فان قيل : متى طمع المكلف في العفو لا يكون مزجورا " غاية الزجر قلنا ، ولم قلتم : انه لا بد من غاية الزجر فان هذه دعوى لا دليل عليها ثم ما الذي تريدون بغاية الزجر ا تريدون غاية ما نمكن ونقدر عليه أم تريدون غاية ما تقتضيه الحكمة فان أردتم الأول فذلك باطل لان هاهنا غايات كثيرة ما زجر بها ولا توعد عليها وان أردتم الثاني مالذى يدل على أن « 6 » رفع الطمع ما تقتضيه الحكمة ويلزم على ذلك ان يخبر الله تعالى بعدد اجزاء العقاب وكيفية وصولها اليه لان ذلك ازجر لا محالة فإذا ثبت ان العقاب يسقط بالعفو فالعفو ان يقول قد أسقطت عقاب زيد أو سمحت بعقابه فيسقط بذلك عقابه وموأخذته « 7 » " يسقط ما يختص في « 8 » تلك الحال من العقاب دون ما يختص المستقبل " به فيما بعد ويحرى ذلك مجرى المطالبة بالدين بعد الابراء والاسقاط وفي الناس من قال يسقط بهذا ويسقط بان لا يفعل العقاب في الحال والحال يحسن فيها فعل العقاب فإذا لم يفعل سقط « 9 » وهذا ليس بصحيح عندنا لان العدول عن استيفاء الحق وان كان الحال حال الاستيفاء لا يدل

--> ( 1 ) 88 : يزدع ( 2 ) 88 ، " لنا كالدين " ندارد ( 3 ) 88 و 66 : ويتعلق ( 4 ) 88 : وجود ( 5 ) 88 د : وعن المدنيين ( 6 ) 88 د : انه ( 7 ) 66 د : اين قسمت را چند سطر پايين نوشته است . ( 8 ) استانه و 88 د - " في " ندارد ( 9 ) 66 ، از " يسقط ما يختص - تا - يختص المستقبل " كه بالا نوشته شده است اينجا آورده .